الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة حتى لا نقول "امسح مات" على بطولة الفوضى والنزوات

نشر في  16 أوت 2017  (13:40)

انطلقت ساعة الجديات بحلول سباق البطولة الوطنة المحترفة لكرة القدم والتي لا تحيل تسميتها بكل صراحة الى ما يتصل بها من وقائع غريبة تؤكد أننا ماضون في عصر الهواية الى ما لا نهاية..وأن كل ما نحبره ونصدح به صباحا مساء وخصوصا يوم الأحد ليس الا لغو كلام فحسب.
في بطولة خالية من الحضور الأمني ولا تبث تلفزيا كما أن أغلب الصفقات المبرمة اعدادا لها باتت مهددة فاننا يمكن أن نتحدث عن كل شيء عدا ممارسة كرة قدم محترفة أو معايشتها..هذا دون نسيان مآزق مالية بالجملة للسواد الأعظم من الأندية الا ما رحم ربك من فرق حافظت ولو نسبيا على توازن معاملاتها المالية ووجدت من يترأسها في مطلع الموسم الجديد..
بين الموسمين، وكما اعتدنا فقد روج المكتب الجامعي لحزمة من القوانين وصفها بالثورية واعتبر أن خلاص أمر كرتنا لا يأتي الا بالمصادقة عليها من قبل ممثلي الأندية الذين اصطفوا كالعادة لممارسة هوايتهم المفضلة وهي المناشدة باختلاف الأطر والأسماء والظروف قبل أن يستفيقوا مجددا خلال الساعات القليلة الفارطة على صفعات تتوالى ولا تنتهي وتمحورت حول اجهاض عدة انتقالات ورفض ملفات عدة صفقات بحكم عدم استيفائها للشروط القانونية..وهو أمر كان منتظرا لدى العقلاء ممن أدركوا مسبقا أن البطاقات الخضراء والموافقة العشوائية على القوانين ستؤدي الى خراب ما تبقى من مواطن الأمل.
ما يحصل من فوضى على هامش انطلاقة السباق يثبت أن حال كرتنا لن ينصلح بمثل هذه العشوائية الطاغية وبمسؤولين جاهلين للقوانين وفاقدين لاستراتيجيات العمل خلال بطولة تسير بمنطق "كل يوم وقسمو"..فالنجاح لن يكون بمحض الصدفة وغياب التخطيط بل أنه يستوجب ضخ الامكانات ورصد ما يلزم ماديا ومعنويا، اضافة الى بسط التصورات الكافية لتسيير ناد على امتداد موسم بأكمله..وهنا يبدو أننا نتحدث عما يشبه الاعجاز في ظل عدة معطيات تلازم الكرة التونسية..
قبل انطلاقة السباق انسحب عدة مدربون..كما تغيرت هيئات تم تنصيبها وألغيت الصفقات وشرع بعض اللاعبين في تنفيذ الاضرابات..وهو ما يوحي بأنه سباق سيكون أكثر حرارة من الدرجات التي عشناها خلال الصائفة، ومع ذلك مازال البعض يتشدق بأفضلية بطولتنا عربيا وافريقيا واحتلالها مركز الصدارة في تصنيف معهد الاحصاء كمقياس لا يقبل النقاش ولا التشكيك حسب هؤلاء الممعنين في الانبطاحية..
مع كل ذلك فان الأمل يتجدد ولن ينقطع بصلاح حال رياضتنا وتحررها من أغلال وصاية الفاشلين والساعين الى فرض الديكتاتورية، وهذا لا يكون الا بفتح الأبواب والآفاق أمام الراغبين حقا في العمل الناجع والخالي من الغايات النفعية الذاتية...أما اذا واصلنا في منطق المحاصصة والاقصاء وتغييب كل معارض للرأي، فان الحصاد سيزداد قتامة وسوداوية أكثر مما عشناه من أيام حالكة جعلت كرتنا رديفة للفوضى والعنف والاحترازات، وبتنا مصدرا بارزا للقضايا والنزاعات بين أروقة الفيفا والتاس وباقي الهياكل التي لم تعرف عن كرتنا غير الانقسامات..
أمل جديد يبزغ مع اطلالة شمس موسم كروي وحتى ان كانت علاماته لا تبشر بالخير الكثير، فان تداركه ممكن ان اتحدت النوايا لخدمة الرياضة وليس لنصرة فلان أو من مقربيه من آل البيت الحاكمين..وهذا ما نرجو تفعيله بتغليب المصلحة العامة عوض النزوات الفردية الضيقة حتى لا نقول على كرتنا "امسح مات"..

طارق العصادي